عبد الوهاب الشعراني

554

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

لأجيبك بوجه ربّي بعني فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم » الحديث واللّه أعلم . [ النهي عن عن رد شيء جاءنا من غير سؤال ولا استشراف نفس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرد شيئا جاءنا من غير سؤال ولا استشراف نفس ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير ممن يحب أن يشتهر بالزهد ويرد ما أعطيه خوفا أن يجرح مقامه عند الناس وعار عليه أنه جرح مقامه بذلك عند اللّه تعالى فخذ من اللّه تعالى وأعط اللّه واللّه يتولى هداك . وروى الطبراني مرفوعا : « ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا » . وفي رواية لابن حبان : « ما الّذي يعطي من سعة بأعظم أجرا من الّذي يقبل إذا كان محتاجا » واللّه أعلم . [ النهي عن رد قريب سألنا شيئا ونحن في غنى عنه : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرد قريبا سألنا شيئا ونحن في غنى عنه ، ولا نتعدى قط بصدقتنا إلى الأجانب ونترك قريبنا الفقير أو نتعدى بالحسنة جارنا الفقير إلى الأبعد ، ولو فقيرا ، فضلا عن أن يكون غنيا ؛ وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس فيسألهم قريبهم ثوبا أو طعاما أو دراهم فلا يعطونهم شيئا ويسألهم شخص لا قرابة بينهم وبينه فيعطونه ؛ ولعل العلة في ذلك أن القريب يأخذ ولا يشكر أصلا أو يشكر ولا يبالغ في الشكر ، ويقول لا جميلة في ذلك لقريبي بخلاف الأجنبي فإنه إذا أخذ من أحد شيئا يشكر صاحبه في المجالس ويبالغ في الثناء عليه والنفس من شأنها أنها تحب ذلك . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به في الطريق حتى يوقفه على حضرات الإخلاص ويصير يستلذ بالعطية لمن يكتم أشد من لذته لمن يعترف بها ويشكر . وقد كان أخي أفضل الدين رحمه اللّه صاحب مروءة ومال في الباطن وكان مشهورا بالفقر ، فكان يجمع الزكوات من الناس جهرا ويخلط معها أكثر منها سرا ثم يفرقها على الفقراء والمساكين وبقية الأصناف ، وإذا نسبوه إلى أنه اختلس من زكوات الناس شيئا لنفسه ولم يعط الناس منها إلا القليل ينشرح ويفرح ويقول الحمد للّه الذي وفر علينا ما تفضل به علينا في الآخرة من الأجر ولم يضيعه في الدنيا بمدح الناس وشكرهم لنا ، فعلم أن من تعدى قريبه بالعطاء والهدايا والصدقات إلى الأجانب من غير عذر شرعي فهو مراء خالص وكذلك من تعدى جاره إلى الأباعد : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . روى الشيخان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تصدّق على زوج أو أيتام في حجره فله أجران : أجر الصدقة ، وأجر القرابة » . وروى الترمذي والنسائي مرفوعا : « الصّدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرّحم ثنتان صدقة وصلة » .